التنمية البشرية وتطوير الذات

كن لإبنك طفلاً -6- تربية الاطفال العنيدين

0

- Advertisement -

كن لإبنك طفلاً الجزء السادس نتحدث عن اساليب ابداعية في تربية الاطفال العنيدين وكيف نصل بالطفل العنيد لكي يستثمر عقله وفكرة ليتعلم منهجية التفكير السليمة

تحدثنا في المقالات السابقة عن مقالتين الأولى بعنوان كن لإبنك طفلاً -1- والثاني بعنوان كن لإبنك طفلاً -2- وكن لإبنك طفلاً -3- وكن لإبنك طفلاً -4- وكن لإبنك طفلاً -5-  وهذا المقال كن لإبنك طفلاً -6- حدثنا فيهما عن اهمية بناء الوعي لدى عقل الطفل بداية من مولده وحتى نشأته وتحدثنا عن منهجية التفكير وكيف اننا يجب ان نستوعب اهمية بناء منهجية عقلية لبناء استراتيجيات فاعلة لتهيئته لمواجهة الحياة وقد ناقشنا قبل ذلك مقالة بعنوان القرآن ومنهجية التفكير للدكتور بسام جرار أدعوكم لمتابعة كل هذه المقالات وقرائتها مرة تلو مرة حتى نفهمها بالتفصيل.

Of-Fathers-and-Sons-قصص_أطفال_قصيرة-www.nezarkamal.com-كن-لإبنك-طفلاً-تربية-الأولاد-دكتور-نزار-كمال-التنمية-البشرية-قرأن-كريم-1.jpg

ومن الصعب في تلك المرحلة أن تنفع معها عمليات الفكر الجراحية  التى ترتكز على انتزاع الأفكار السلبية من جذورها ، فهى أفكار سرطانية يكاد يكون من المستحيل تطهير الجسم منها .

       لن أخبركم بالطبع كون أن هذا الإسلوب الحوارى اللطيف بين الأب أو الأم مع ولدهما سوف يساعد بالتأكيد على حلحلة الإسلوب العنادي المتأصل لدى الطفل العنيد وسيساعد بالتأكيد على توطيد الصلات الاجتماعية والعاطفية والأسرية بين أفراد الأسرة لتصبح أسرة مترابطة متناغمة سعيدة … وياله من حلم …

       نجح بعض أولياء الأمور فى تربية أولادهم التربية السليمة والتخلص من نسبة كبيرة من صفات الطفل العنيد، وكان هذا بالنسبة لهم مكافأة ربانية نتاجها استقرار أسرى وتفوق الأبناء في حياتهم فكرياً واجتماعياً ودراسياً ، وعلى العكس كانت البيوت الأخرى التي تحرص على توفير احتياجات أطفالها الرئيسية من مأكل وملبس ومستلزمات حياتية أخرى منها المستلزمات الدراسية وغيرها ، وهذه البيوت لا تكاد تمر أيامها إلا تستعرض معها تفاوت عصيب بين مبادئها المعلنة والواقع الأليم لأطفالها الذين تراهم إما خارجين عن طوع أبائهم و أمهاتهم أو ببساطة قد تجدهم خارجين عن القانون ما بين من يتعاطى المخدرات أو من يشرب ما يسمى بسجائر البانجو وغيرها و كل ذلك لا يكون إلا بسبب الأسرة المفككة و التي لم تعاون أبنائها في مراحلهم التربوية الأولى و كل ذلك بسببك أنت أيها المُربي . و العلاج بين أيدينا و ما علينا إلا أن نلتزم به و نستمتع بالتعامل معه فإن فيه النجاح المُستقبلي لأولادنا و كذلك مُتعتنا الإيمانية بزهرة الحياة الدنيا المُتمثلة في أبنائنا و فلذات أكبادنا .

       فمن أولياء الأمور تجد أنهم أصحاب فكر مذهبي أو إتجاه إيماني ثم إنك إذا نظرت لحياتهم لتتعلم منها و لتتعرف على نقاط قوتهم فإنك لا تجد في بيوتهم إلا كل مخذي و كل ما يدعوك للتعجب في التناقض السافر ما بين ما يطبقونه و ما يتكلمون به فالمبادئ التى يرفعون رايتها عادة ما تكون مبادئ إسلامية تربوية ناجحة تدعو لسيادة الدين وحب العلم وتميز الأخلاق ، وعلى النقيض تبحث حالهم الفعلى من تواضع مستوى أخلاق أولادهم وانهيار فى مستوياتهم العلمية والتربوية فتجدهم فى تناقض عجيب لا ينفع معه حينئذ العجب أو قد يصلح معه العلاج .

Of-Fathers-and-Sons-قصص_أطفال_قصيرة-www.nezarkamal.com-كن-لإبنك-طفلاً-تربية-الأولاد-دكتور-نزار-كمال-التنمية-البشرية-قرأن-كريم-1.jpg

      هذه الأسر عادةً ما تشكو من أبنائها على الرغم من أن السبب الحقيقى يتمركز فى ضعف مستوى الآباء التربوى وليس فى سوء خلق الابن الذي هو نتاج البذرة التي قامت الأسرة بزراعتها وبالرعاية تعهدتها . والخلل هنا يكمن فى نوع الرعاية ، فإن كانت الرعاية جيدة كان النبت بإذن الله متميز وإن كانت الرعاية سيئة كان النبت كما هو واضح فى حياتنا من نماذج قاصة فاشلة ضعيفة غير ذات هوية واضحة .

       الرعاية كما ذكرنا هى سر النجاح التربوى في التخلص من عناد الطفل والرعاية هى محط الاختبار وهى معيار التفرقة ما بين الابن أو فشله وهنا نحن نهتم معاً بأساليب الرعاية التى سنحوط بها أبنائنا، فإن نحن اهتممنا بالأساليب التربوية وتعلمنا كيف ننفذها، عن طريق تعلم تنفيذها بالطريقة الصحيحة ، فإن النتيجة المتوقعة هى التفوق فى تربية أولادنا بإذن الله، .. أليس كذلك ؟ …

       الرعاية وأساليبها المختلفة قد تم إعدادها لكى ترتقى بالبيوت المسلمة إلى مستوى النجاح المثالى على مستويين الأول أخلاقى دينى والآخر علمى اجتماعى، وهذه الأساليب سوف نستعرضها معاً وسنتعرف على طريقة تنفيذها كما أننا سنتطرق إلى معرفة أهداف كل وسيلة وكل هذا ما سيعطينا رؤية عامة عن منهجية التفكير فى التربية والتعليم .

      signs-low-self-esteem-قصص_أطفال_قصيرة-www.nezarkamal.com-كن-لإبنك-طفلاً-تربية-الأولاد-دكتور-نزار-كمال-التنمية-البشرية-قرأن-كريم-1-تاكسي-اطفال.jpg

       تطرقنا من قبل إلى استعراض نموذج الطفل وسؤاله عن القطار كيف يسير ونظرنا إلى الأساليب التى قد تستخدم مع الطفل من خلال تعامل والديه معه وهناك من الأمثلة الكثير، من المهم طبعاً أن نستعرض أفكاراً أخرى توضح أساليب الحوار المختلفة فى التعامل مع الأطفال بهدف تعليمهم منهجية التفكير السليم .

       سألنى أحد الآباء مثلاً عن موقف حدث فيه أن جاء الطفل إلى أبيه وأخبره أنه – أى الطفل – يتنمى أن يصبح سائقاً للتاكسى !! …

وسألت الأب هنا مستفسراً عن رد فعله . فقال الأب : سألت الطفل لماذا تود أن تصبح سائقاً للتاكسى ؟

ورد الطفل : لأنه يأخذ أموالاً كثيرة .

الأب: بس الفلوس مش كل حاجة .

الابن: أنا عاوز أطلع سواق تاكسى .

الأب: إنت عاوز بابا يحبك ؟

الابن: أيوه .

الأب: علشان بابا يحبك لازم تطلع دكتور .

       وهنا ينتهى الحوار ….

      

       وإلى هنا كان الأمر ممتعاً بالنسبة للأب، حيث استطاع أن يوجه الحديث إلى أن يُعلم الابن أنه يجب أن يصبح طبيباً لكي يحظى بحب أبيه .

       وليس من المعقول أن نتحكم فى عقول أبنائنا إلى هذا المستوى من السيطرة والذي سيؤدى إلى أن يصبح الطفل إما شخصية ضعيفة تابعة ليس لها القدرة على اتخاذ القرار أو على النقيض شخصية ثورية ترفض مبدأ الخضوع أو الطاعة من أساسه، وفى كلا الحالتين فالأمهات والآباء هم السبب .

       أعرف أن الآباء يتسائلون الآن عن هذا المثال السابق وكيف أنه من الممكن أن نتعامل مع الطفل فى هذه المرحلة ؟ .. ومن المؤكد أن هذا سؤال مهم يحتاج منا إلى تخيل أسلوب جديد … هذا الإسلوب قد يغير من موقف الطفل ويساعد معه الأب .

الأطفال عادة ما يُحبون الحوار ، فهو يَعتبر ذلك الحوار تميزاً شخصياً له حيث إن تناوله بضع كلمات مع من هم أكبر منه سناً رفعة لقدره بين أقرانه من الأطفال و لذلك تجد معظم الأطفال فخرون جداً بزيارة أبائهم لهم في مدرستهم ثم تجدهم يتحدثون بها عدة أيام و لا يكاد ذلك اليوم يُنسى من حياة هذا الطفل ، لأن الطفل يحب أن يُهتم به ، و هذا هو الثمن .

نعم ثمن الطاعة ، فإذا أردت أن يُطيعك إبنك حتى لا يكاد أن يكسر لك أمراً ، و إذا أردت لإبنك أن ينفذ كل أوامرك ، و إذا أردت لطفلك أن يتمنى في داخله أن توجه له أنت أيها الأب أي أمر ، فيجب عليك أن تدفع الثمن و هو أن تهتم بالطفل الإهتمام المناسب .

و عادة ما يكون التناسب متساوي ما بين مقدار احتياجك لمستوى الطاعة من طفلك و ما بين مقدار حجم الرعاية الذي توليه لإبنك ، و الأهم من ذلك أننا لا نقصد على الإطلاق الإهتمام المادي بالطفل و فقط ، من أن تشتري له ما يريد ، أو أن لا تجعله يتمنى أي شئ إلا ووجده أمامه ، كل هذا جيد و لكن الثمن الذي يريده الطفل منك هو حقه من وقتك و رعايتك الخاصة ، فإذا استطعت أيها الأب أن تدفع ذلك الثمن فاعلم أنك قد أديت ما عليك أمام طفلك و بقي أن تؤدي ما عليك بينك و بين ربك من دعاء لولدك بالصلاح و الإصرار في الدعاء له و بقي شئ واحد يحفظ لك إبنك حفظاً مؤكداً و هو الصدقة !!

الصدقة تخرجها لله لا ينتقص منها مالك شئ و يحفظ الله بها ولدك و يمن الله بسببها بالفرج على الفقراء و المحتاجين فبالصدقة تتكامل الحياة و تتكافل الأمم و يحفظ الله لك بها أطفالك ، فكن حريصاً عليها و كن مداوماً في إخراجها و استثمر مالك فيها فبها يرتقي ولدك و يحفظه الله من كل شيطان رجيم و صديق أثيم .

تنقسم أنواع الحوارات مع طفلك إلى عدة أشكال أو أساليب نختار منها في هذا المجال ثلاثة أساليب شاملة مهمة هي :

  1. الإسلوب الحواري الإستبدادي
  2. الإسلوب الحواري التلقيني
  3. الإسلوب الحواري البنائي

تختلف تلك الأساليب في إدارتها و استغلالها ما بين فرض للأمر أو تخيير في إتخاذ القرار و كلا الأساليب مفيد في التعامل مع الطفل و ذلك لتعدد المواقف و الإحتياجات فيجب أن يدرك الوالد أن اتقان تلك الأساليب مهم و لكن الأهم هو التنوع الإحترافي بين استعمالها .

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق