- الإعلانات -

كيف نتعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء ( ١ )

هذه السلوكيات يجب التخلص منها كي لا تصبح صفات دائمة ومقترنة بشخصيته، ومن بين هذه الصفات العناد وكثرة البكاء.

24

تأتيني كثير من الأسئلة وخصوصاً من الأمهات المتمرسات واللاتي رزقهن الله بأكثر من طفل فيذكرن دوماً السؤال التالي: ما هي كيفية التعامل مع الطفل العنيد كثير البكاء، اما الأمهات الجديدات والحديثات فيسألن بإستمرار السؤال الأخر وهو ما هي كيفية التعامل مع الطفل كثير البكاء في عمر السنتين، ولتشابه السؤالين إلا ان الإجابة قد تختلف ولكني سأحرص في هذا المقال أن اجمع الموضوعين في اجابة واحدة شافية.

أولاً يجب أن نفهم أن الأطفال الكثيرين البكاء يُعتبر بكاء الطفل بالنسبة له وسيلة للتعبير عن احتياجاته المختلفة والمتنوعة، أهمها على الإطلاق هي تعبيره عن الحاجة إلى الطعام، والإحتمال الثاني من حيث الأهمية هو احتمال شعوره بألم معين سواء في معدته (مغص) أو غير ذلك من احتمالات الألم المتكررة لدى الطفل، وتحديداً يرتبط البكاء بالأعوام الأولى من حياة هذا الطفل، فعندما لا يكون قادراً على الكلام يستخدم البكاء كطريقة للتواصل مع والديه ومحاولة التعبير عن رغباته واحتياجاته إليهم وإلى لأشخاص المحيطين به.

 

كما أن صفات الطفل العنيد كثير البكاء كثيرة فهي تشمل تنوع في السلوك والصفات التي يمكن أن يتصف بها الطفل والتي تجعل منه بشكل غير مباشر مصدر إزعاج لكل من في البيت، وهذه السلوكيات يجب التخلص منها كي لا تصبح صفات دائمة ومقترنة بشخصيته، ومن بين هذه الصفات العناد وكثرة البكاء.

الأهم من ذلك هو أننا يجب أن ندرك أن تعبير الطفل عن نفسه حق مُطلق له ولكن المشكلة أن طريقته الوحيدة المعروفة لديه في هذه السن الصغيرة هو البكاء ولذلك فإن الطفل العنيد وكثير البكاء يعتبر مصدر إزعاج وقلق وتوتر لكل من في المنزل على الرغم من أنه حق له.

كما أن بكاء الطفل يعتبر بمثابة سبب عند تكراره لأن يلحق بنفسه الضرر وتصبح أمه غير قادرة على تمييز حاجته الحقيقية من التصنع وادعاء الألم والرغبة بالبكاء دون أي سبب أو مبرر.

وللتعامل مع الطفل العنيد وكثير البكاء يجب في البداية التعرف إذا ما كان هذا الطفل يشتكي فعلاً أم أنه قد أصبح عنيدًا فعلًا أم أن ما يصدر عنه مجرد سلوك طبيعي، وهل بكاء هذا الطفل مبالغ فيه أم أنه يبكي في الحدود الطبيعية لأبناء سنه. 

يكون عادة عند التعرف على الطفل العنيد كثير البكاء طريق اساسي للتعرف على بعض العلامات المهمة التي تظهر على الطفل ومنها يمكن التعرف والاستدلال على أن الطفل عنيد ويبالغ في بكائه ويحتاج إلى تهذيب، ومن هذه العلامات نذكر: 

محاولة إظهار الشجاعة والثبات وعدم الخوف من الوالد أو المربي أيًّا كان سواء الأهل في البيت، أو المعلم في المدرسة أو الروضة، مما يجعله يتصرف بأشياء غير طبيعية وخارجة عن المألوف، فمثلاً قد يرفع صوته في وجه معلمه أو أبيه أو يتلفظ بألفاظ خارجة معه وقد يصل إلى سبه في بعض الأحيان في الحالات المتقدمة.

- الإعلانات -

قد يقوم الطفل العنيد بالصراخ المستمر ومحاولة الاستحواذ على كل شيء وأي شيء، ورمبا سلب الأطفال الآخرين أشياءهم وألعابهم والتعرض لهم بالضرب في محاولة منه لإثبات الذات واقناع من حوله أنه أهم منه وان رضاؤه يجب أن يكون هدف للمحيطين من حوله.

يقوم الطفل العنيد وكثير البكاء باللجوء إلى الصياح المستمر والبكاء بصوت عالي وبإصرار شديد بهدف ازعاج من حوله وذلك عادة في حال عدم الحصول على المطالب التي يرغب بها ويقوم بالصراخ أكثر وأكثر كلما قوبل بكاؤه بالإهمال، وهنا تعتبر مرحلة الثبات الأساسية في التربية، فعندما يقوم الطفل بالثبات وتفشل الأسرة بالثبات وتتراجع عن استراتيجيتها في الإهمال فتمنح الطفل ما يرغب به فعندها يعلم الطفل في قرارة نفسه أنه قد نجح وأن البكاء وسيلة فاعلة لإثبات ذاته.

قد يقوم الطفل العنيد والكثير البكاء بالبكاء وإثارة الفوضى عندما يطلب منه المعلم أو أحد الوالدين القيام بأمر لا يرغب بالقيام به، وقد يصل الأمر إلى العناد المستمر وفعل عكس كل ما يطلب منه.


ولكننا يجب أن نعترف أنه عندما يلجأ الطفل في المرحلة العمرية التي يتجاوز فيها العامين إلى البكاء المتواصل، والمزعج أحياناً، تكون عادة بسبب احساسه بألم أو بخوف وعندها يرغم والديه بأن يقوما بالإختيار من أحد الخيارين: الرضوخ لسبب بكاء الطفل، والذي قد يؤدي بتكراره إلى جعل هذا الطفل مدللاً دون معرفه من الطفل نفسه أنه قد اصبح مُدللاً فهو يعتقد أنها افضل وسيلة للحصول على ما يريد، وكذلك فإن الرضوخ لطلبات الطفل العنيد والكثير البكاء تجعله متعلقاً بهذه الوسيلة لكسب عطف والديه، وارغمهما على الموافقة على الشيء الذي يريده.

لكن للأسف عادة ما يقوم الوالدين بتأنيبه بالصراخ وأحياناً بالضرب، والذي يجعله يقاوم ويزيد من حده، ودرجة البكاء في محاولة ذاتية منه لإثبات أنه يستطيع الإنتصار، وهذا الصراع المستمر بين شخصية الطفل وشخصية الوالدين يتسبب في فترة زمنية قد تكون طويلة يقوم الطفل العنيد فيها بمحاولة اثبات ذاته بالصراخ مما يسبب بالإحراج للوالدين وخصوصاً أثناء التواجد في مكان عام.

يجب أن يختار الوالدان الطريقة الأفضل والمناسبة التي تساهم في تربية الطفل وبالتالي توقف الطفل عن البكاء الغير مُبرر، وتقلل من اتخاذ الطفل للبكاء والصراخ كوسيلة مساعدة في التذمر، وكذلك كوسيلة للعناد والإصرار على موقفه، مما يساهم في تقويم، وتوجيه سلوكه بطريقة سليمة، وصحيحة.

كيفية التعامل مع الطفل كثير البكاء

توجد مجموعة من الوسائل التي تساعد في التعامل مع الطفل كثير البكاء، ومنها: عدم الرضوخ لطلب الطفل عند الموافقة على طلب الطفل، سوف يظل يتبع الأسلوب ذاته في كل مرة يرفض طلبه في البداية، لذلك يجب عدم الرضوخ له، مهما حاول، ويساعد ذلك في تقليل نسبة بكائه بالتدريج، بعد شعوره بأن البكاء غير مفيد. الابتعاد عن إظهار العواطف غالباً تتأثر الأم بدموع طفلها، وقد تحتضنه، وتطلب منه التوقف عن البكاء، ولكن قد يؤدي ذلك إلى نتيجة سلبية، تحفز الطفل على الاستمرار بالبكاء لوقت أطول، حتى تنفيذ طلبه. الجلوس في مكان العقاب يعد من الوسائل التربوية المفيدة في التعامل مع الطفل كثير البكاء، عندما يطلب منه الجلوس في مكان العقاب، كالدخول إلى غرفته، وعدم مغادرتها لمدة نصف ساعة، حيث يساعد ذلك في تجاهل بكائه، فيشعر بأن وسيلته هذه غير مفيدة. تعليمه الطريقة الصحيحة للطلب هنا يحرص الوالدان على تعليم طفلهما الطريقة الصحيحة لطلب الأشياء التي يريدها، مثل: قولها بدرجة صوت مناسبة، وقبوله لتأخير تنفيذ ما يريد لسبب ما، يساهم في جعله يبتعد عن كثرة البكاء. إيجاد البدائل المناسبة قد يكون طلب الطفل غير مناسب لأسباب معينة، كعدم توافر الوقت المناسب، أو عدم مناسبته لعمره، فمن الممكن إيجاد بدائل مناسبة، تجعله يغير رأيه عن الشيء الذي يريده، كشراء الألعاب له. تجنب الغضب، والانفعال من الواجب على الوالدين تجنب الصراخ، والغضب قدر المستطاع أثناء التعامل مع الطفل كثير البكاء؛ لأنّ ذلك يؤدي إلى زيادة بكائه، وعدم التوقف عنه، ويجب محاولة ترك الطفل، وعدم الدخول معه بجدال، حتى لا يؤدي ذلك إلى زيادة حدة المشكلة.

 



- الإعلانات -